تزامنا مع الذكرى (28) للجريمة الكبرى في تاريخ العراق وقيام نظام الدكتاتور صدام حسين وحزب البعث العربي في 14 نيسان 1988 باستخدام السلاح الكيمياوي المحرم دوليا انطلقت في مدينة اسطنبول التركية بمشاركة الملوك والرؤساء العرب والمسلمين اعمال الدورة (13) لمؤتمر القمة الاسلامي خلال الفترة 14 – 15 من الشهر الجاري تحت شعار: الوحدة والتضامن من اجل العدالة والسلام.

عند قراءة سريعة لبنود البيان الختامي للقمة والذي احتوى على (218) بندا (فقرة) يتلمس المرء بأن قضية واحدة كالقضية الفلسطينية مثلا اتخذت حيزا كبيرا وتتكررت في (8) بنود، واذا كان بإمكاننا ان نغض النظر عن تلك البنود إعتقادا بأن القضية الفلسطينية، هي “” قضية مركزية “” لدى ملوك ورؤساء الدول العربية والاسلامية، إلا اننا نجد الانحياز التام الى جانب النظام التركي في اكثرية البنود الاخرى.

لقد بات التحيز لتركيا واضحا لدى قادة منظمة التعاون الاسلامي إذ بعد (5) بنود خاصة بلبنان وسوريا يدخلون في البند (16) ويجددون “” موقفهم المبدئي “” المتمثل في إدانة عدوان جمهورية أرمينيا على جمهورية أذربيجان، ودعواتهم إلى (سحب جمهورية أرمينيا قواتها المسلحة فوراً وبشكل كامل وغير مشروط) من إقليم ناكورني قرباخ، والمضحك هنا ان هؤلاء المغفلين يجهلون جذور الصراع واسبابها العرقية والدينية والتاريخية فبدلا من الدعوة الى الاخاء والسلام بين البلدين دعوا وبكل صراحة الى العنف وتأجيج الوضع لزيادة التوتر وروح العداء بين الشعبين الارمني والآذري وإراقة الدماء..

وفي البند (17) يلجأ ملوك ورؤساء الدول االعربية والاسلامية الى الكذب علنا وينددون وبأشد عبارات التنديد ويزعمون بأن القوات الارمنية تحتل اراضي آذربايجان، وتضرب المدنيين العزل وتدمر المساجد وتقتل المصلين، ومن العار ان ينحاز هؤلاء الاراذل وبسهولة الى جانب النظام التركي، وكان الاولى بهم ان يدعوا طرفي النزاع الى التآخي والوئام والجلوس معا لحل المشاكل وقطع الايدي الخبيثة التي تعمل من خارج حدود البلدين، ولجم شرور النظام التركي.

ومرة اخرى وفي البند (27) يتدخل الملوك والرؤساء في شؤون قبرص، الدولة الصغيرة التي احتلتها تركيا عبر غزو عسكري بدأت في 20 يوليو (تموز) عام 1974 لتحكم قبضتها على الجزيرة في اغسطس (آب) من نفس العام بعد انتهاء العملية العسكرية التركية وانزال الجنود في شمال قبرص، واعلان “” استقلال جمهورية شمال قبرص التركية “” على الجزء المحتل في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1983 ومن دون حياء وخجل يعلنون عن تضامنهم مع “” ولاية قبرص التركية “” مع دعوتهم الزائفة الى تعزيز التعاون الفعال مع “” القبارصة المسلمين الاتراك “” تاركين القسم

الآخر من اصحاب الارض الاخرين من المسيحيين، وبعملهم المشين هذا يؤججون التحريض الطائفي والعنصري دعماً لطغمة رجب طيب اردوكان واحمد داوود اوغلو.

في الوقت الذي تصف منظمة العفو الدولية { امنستي } بأن اوضاع العمالة بقطر سيئة، ويعبر البرلمان الاوربي عن قلقه إزاء تقارير عن إساءة معاملة عمال مهاجرين في قطر، الذين يشكون من العمل لساعات طويلة في درجة حرارة عالية وظروف معيشية سيئة واحيانا حرمانهم من اجورهم، والطلب من السلطات القطرية التوقف عن إحتجاز افراد بسبب هروبهم من اصحاب الاعمال وتحسين اوضاع العمال، يؤكد مؤتمر الملوك والرؤساء في البند (121) عن دعم دولة قطر في التصدي للحملة السياسية والاعلامية التي تتعرض لها بشأن حقوق العمال، وهم يعلمون جيدا بان الحملة الاعلامية ايقظت مشاعر الأخرين للوقوف الى جانب العمال.

في البنود ( 42، 91، 96 و 202 ) اشاد قادة منظمة التعاون الاسلامي بتركيا ودورها، واكدوا دعمهم وتقديرهم لها، وفي بنود عديدة تم ذكر السعودية ودورها، وكان المفروض تسمية المؤتمر، بمؤتمر آل سعود وآل عثمان.

اخفق ملوك ورؤساء الدول العربية والاسلامية في عملهم ولم يستطيعوا إدانة الحملات اليومية والقتل الجماعي العمد للشعب الكوردي في تركيا من قبل النظام التركي وحزب الاخوان المسلمين، والضغط على البرلمانيين الكورد للانصياع لاوامر طغمة رجب اردوكان وحكومة احمد اوغلو، والطلب من البرلمان التركي بتجريد البرلمانيين الكورد من الحصانة بغية تقديم عدد منهم للمحاكمة بتهم مطبوخة وجاهزة مسبقا.

وختاما اثبت الملوك والرؤساء بأنهم مغفلون ومصابون بالعمى وفقدان الذاكرة، واثبتوا مرة اخرى بانهم لا يرون المآسي والجرائم التي اقترفتها وتقترفها اليوم الدولة الاسلامية (داعش) بحق الشعب العراقي والشعب الكوردي وخاصة الجريمة الكبرى بحق الإيزديين من إبادة جماعية وسبى النساء، كما انهم فاقدوا الضمير لا يتذكرون الماضي القريب الدامي لجرائم الدكتاتور صدام حسين وحزب البعث العربي بحق العراقيين وابناء الشعب الكوردستاني واستخدام السلاح الكيمياوي للابادة الجماعية (الجينوسايد) ، وان هؤلاء القادة لم يستطيعوا ادانة تلك الاعمال الوحشية علما ان اكثرية العراقيين والشعب الكوردستاني مسلمون، وفي ذكرى يوم المذبحة الكبرى 14 نيسان انعقد مؤتمر الملوك والرؤساء.

فشل مؤتمر الملوك والرؤساء للدول العربية والاسلامية ولم يتمكن من ادانة بعض الملفات مثلا : إدانة نظام الدكتاتور عمر حسن البشير الذي يحكم السودان منذ الانقلاب الذي حمله الى السلطة في 30 يونيو (حزيران) 1989، والبشير تعرض عدة مرات لانتقادات من منظمات حقوق الانسان بسبب المذابح التي راح ضحيتها عشرات الالوف في دارفور و جنوب السودان، ونظرا لاقترافه جرائم الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في دارفور، صدر بحقه مذكرة توقيف في 14 يوليو (تموز) 2008 من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي – هولندا.

ومثال آخر : مؤتمر قادة التعاون الاسلامي انعقد في تركيا، وتركيا احتلت منطقة في شمال العراق في ديسمبر (كانون الاول) 2015. وقدم العراق احتجاجا رسميا لمجلس الامن الدولي معلنا بان وجود القوات التركية على الاراضي العراقية انتهاك صارخ لسيادة العراق، هذا من جانب ومن جانب آخر تحتل تركيا اجزاء من اراضي اقليم كوردستان، ان الملوك والرؤساء في الدول العربية والاسلامية قد اخفقوا ولم يستطيعوا ادانة الاعمال التركية القذرة.

خلال قراءة البنود استخدم “” السادة “” الملوك والرؤساء سيلا من الفعل الماضي، وقسما منه مكرر عدة مرات، ولاستراحة القاريء نذكر:

زاد، اعتمد، اكد، اشاد، حث، ناشد، احاط، اشار، شدد، دعا، رحب، ناقش،كلف، اقر، جدد، شجع، القى،لاحظ، قرر، حدد، اتاح، اولى، ادان، اعرب، طلب، ايد، زعم، استنكر،ندد،عقد، اخذ،اثنى،اختتم، ساهم، ذهب، ازال، والخ…….

تایبەتمەندییەکان: بابەتی هەڵبژاردە

زیادکردنی وەڵام